صاحب محمد حسين نصار

207

الأجل في الفقه الاسلامي

لإعطاء الوقت ، فليس من السهولة أن تنفصم عرى هذه الرابطة الشريفة ، ويعدّ الإنسان هالكاً بأبسط الأحوال دون التروّي والتريّث والتأكّد ، لكي لا يحدث من المشاكل ما لاتحمد عقباه . فإصدار القاضي أو الحاكم الشرعي حكماً بالتزامها بعدّة الوفاة بعد إكمال التربّص ، فإنّ هذا الحكم يجمع حالتين : حالة الوفاة المحكوم بها وهي أربعة أشهر وعشرة أيام ، وبضمنها عدّة الطلاق ، والحالة الثانية فهي تجمع أبعد الأجلين ، وبهذا الحكم تخوّلها ملك أمر نفسها إن أرادت الزواج ثانية . أمّا بخصوص متى يكون التربّص لزوجة المفقود ، فالراجح من الآراء هو ما كان من يوم الرفع إلى القاضي ؛ لأنّ من الطبيعي أنّ هذا الرفع لا يحدث إلّابعد يأس من العثور الشخصي على المفقود ، ومن الأسئلة والاستفسار عنه ، أو حتى العثور على خبر منه ، هذا من ناحية ، ومن ناحية أُخرى هناك مسألة حيوية وجديرة بالاهتمام ، وهي أنّ مسألة رفع الطلب إلى القاضي يكون فيها التزام من قبل الأطراف التي طالبت بذلك ، لكي تكون الحالة أكثر شرعية من المسائل التي لا يكون فيها سابق عهد أو طلب ، فضلًا عن التأكّد من خلالها على العلاقة الزوجية ومدى استمرارها ، وإنّ زوجته لا تزال في عصمته وعهدته ، وإنّ لا قيمة للمدّة التي سبقت مراجعة القضاء ، جاء في المدوّنة عن مالك : « أرأيت امرأة المفقود أتعتدّ الأربع سنين في قول مالك بغير أمر سلطان ؟ قال : قال مالك : لا وإن أقامت عشرين سنة ، ثمّ رفعت أمرها إلى السلطان نظر فيها ، وكتب إلى موضعه الذي خرج إليه ، فإن يئس منه ، ضرب لها من تلك الساعة أربع سنين » « 1 » .

--> ( 1 ) . المدوّنة الكبرى 2 : 450 .